محمد اسماعيل الخواجوئي
493
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
كون علي عليه السّلام أفضل من الصحابة ، أجاب عنه القوشجي بأنّه لا كلام في عموم مناقبه ، ووفور فضائله ، واتّصافه بالكمالات ، واختصاصه بالكرامات ، إلّا أنّه لا يدلّ على الأفضلية بمعنى زيادة الثواب والكرامة عند اللّه ، بعد ما ثبت من الاتّفاق الجاري مجرى الإجماع على أفضلية أبي بكر . وهذا من هذا اللعين المتعصّب العنود اللدود هذيان سوفسطائي ، لا حاجة بنا إلى التعرّض لردّه ، ولكنّا نقول : قد نقل عن مقداد بن أسود أنّه قال : لمّا قتل علي عليه السّلام يوم الخندق عمرو بن عبد ودّ انهزم المشركون على سبعة عشر فرقة ، وكان علي عليه السّلام يقاتل عقيب كلّ فرقة ، فتعجّبت من تعاقبه لأنّه لم يكن ذلك من دأبه ، فلمّا نظرت إلى مقتل عمرو رأين أنّ عليا كان هناك أيضا . وهذا من خصائصه غريب عجيب . أقول : لا غرابة فيه ولا عجب ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه واله بنفسه النفيسة لمّا كان أكمل من غيره وأفضل وإلى عالم المثال أميل وأقبل ، كان تصرّفه في أبدانه المثالية أكثر ، وحظّه منها أزيد وأوفر ، حتّى أنّه كان قد يظهر في مواضع شتّى في وقت واحد أو أوقات تترى . كما نقل في المشهور أنّه عليه السّلام أفطر في ليلة عند أربعين نفرا من أصحابه ، ومنه يظهر أنّ لتلك الأشباح مظاهر في هذا العالم ، إذا ظهرت فيها أمكن إدراكها بالبصر ، كما كان يدرك النبي صلّى اللّه عليه واله والصحابة جبرئيل في صورة الدحية الكلبي ، واللّه يعلم . [ بيعة أبي بكر كانت فلتة ] ثمّ قال قدّس سرّه : ومثل ما قال شارح التجريد : إنّ معنى قول عمر بيعة أبي بكر كانت فلتة من عاد إلى مثلها فاقتلوه ، إنّه من عاد إلى خلاف كاد أن يظهر عندها فاقتلوه ، وهل يمكن مثل هذا التقدير في الكلام ؟ مع أنّه ينافي معنى الفلتة ، وهو ظاهر لا